الشيخ علي المشكيني
395
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
في صحّة صلاته من جهة أنّه زاد جزءاً أم لا ، أو جهر في موضع الإخفات عمداً أم لا ؟ وقد يوجد مورد يمكن التمسّك بكِلتا القاعدتَين ، كما إذا شكّ في صحّة صلاته من جهة أنّه أتى بالركوع أم لا ؟ فيحكم بصحّة الصلاة بإجراء قاعدة التجاوز في الركوع ، أو إجراء قاعدة الفراغ في نفس العمل ؛ لولا القول بالسببية والمسبّبية . « 1 » الثاني : لا إشكال في عدم جريان هذه القاعدة في أجزاء الطهارات الثلاث ، فإذا شكّ المتوضّي في غسل الوجه وقد شرع في غسل اليدَين ، أو شكّ الجنب في غسل الرأس وقد دخل في غسل الطرف الأيمن مثلًا ، لا يجوز له عدم الاعتناء والبناء على إتيانه بالجزء السابق ؛ بل اللازم إعادة الجزء على ما يحصل به الترتيب ، إلّاأنّ الكلام في أنّه : هل القاعدة جارية في أجزاء كلّ عمل ذي أجزاء ، كجريانها في الصلاة ، خرج عنها أجزاء الطهارات الثلاث تخصيصاً ؛ أو أنّها مخصوصة بأجزاء الصلاة فقط ، ولا دليل عليها بنحو العموم ، فأجزاء الطهارات كأجزاء غيرها خارجة تخصّصاً ؟ وجهان ، لا يخلو ثانيهما من رجحان . [ 64 ] قاعدة التحسين والتقبيح العقليين « 2 » وقع الاختلاف بين العلماء في أنّه : هل يَحكم العقل بحسن الأفعال وقُبحها ، أو أنّه لا يَحكم بشيءٍ من الحسن والقبح ؛ بل هو منعزل عن منصب الحكومة والقضاوة ، وليس ذلك من حقّه ولا هو من وظيفته ؟ والمراد من حكم العقل إدراكه ؛ فإنّ المعروف أنّه ليس للعقل بعث وزجر ؛ بل إنّما وظيفته إدراك كون الشيء حسناً وكونه قبيحاً . والمراد من الحُسن كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله المدح ، ومن القُبح كونه بحيث يستحقّ فاعله الذمّ . وحاصل النزاع - حينئذٍ - أنّه : هل تتّصف للأشياء لدى العقل بحُسن وقبح يدركهما
--> ( 1 ) . فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 620 . ( 2 ) . عدّة الأصول ، ج 2 ، ص 563 ؛ الوافية ، ص 171 ؛ هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 504 ، كتاب رسالة في التحسين والتقبيح .